الخميس، 12 فبراير 2015

قصاصات ورق عابرة

ملتزم..صفة ما نتريث أن نطلقها على شخص من عموم المسلمين الا و كانت العديد من الصور تتسرسب الى اذهاننا فينطلق مشهد الملتحي ذو الجلباب القصير و العينين التي توزع الشرر على العوام ، تلقي عليه السلام فيرد ممتعضا ، لا يحب الناس و لا الناس في يوم أحبته ، يمشي ببلغته يوزع رهبته و سطوته في عيون البشر.. "كات" انتهى "الشوت" التقليدي المعروف بنجاح باهر و عرض "كومبليه" لجميع الناس الا من رحم ربي..

هكذا صور لنا هذه النوعية من البشر و لكن اليوم لست بصدد الدفاع عن هذه النوعية و لكن سأتكلم عن الالتزام بين الوهم و الاعتقاد.

القاعدة الاولى:
"الالتزام هو قرين الاسلام ولا اسلام دون التزام و لا التزام بغير الاسلام"

ان اسلامنا يخلق لنا حالتين من الالتزام ، اولهما نوع معروف لدينا الى انه اعتقدنا انه هو الجوهر و المظهر للالتزام ، انه التزام بدني ففي كل جزء منه حكمه ربانية و منفعة مجتمعية فترى حين امرنا الخالق باقامة الصلاة خمس مرات في اليوم و الليلة بعدد ركعات مختلفة باوقات متفاوتة ، فان هذا ينشيئ نوعا من الالتزام تجاه الله و تجاه الناس ، فان فعل الانسان ما أمرابتعد عن ما أفسد عليه بدنه و دنياه بالتبعية..فكيف يكون الانسان بين يد خالقه ثم يتبع هذا بمفسدة بدنية..؟؟

بالطبع من الممكن أن يكون هذا ناجح "نظريا" و لكن بشكل عملي الانسان خطاء و لكن الله أعلم بطبيعتنا فهو خالقنا و هو مولانا فهو أعلم بطبيعتنا أكثر من ذواتنا فخلق الله التوبة و جعلت نوع من انواع الالتزام للتكفير عما افسده البدن في لحظة ضعف ما.

و اذا تطرقنا في الالتزام البدني فبالضرورة لابد من ذكر غض البصر ، فان لم يخلق الله هذا النوع من الالتزام لكانت مفسدة عامة و طامة كبرى..ستقول لي اننا نعيش في عضر هذه الطامة و انها ليست مفسدة واحدة و لكنها مفاسد متعددة..

فاقول لك أن القاعدة ثابتة و المنهج واضح و أن الخلل آت من مصدر واحد و هو المطبق و المنفذ و سأقول لك ايضا أن هذا هو الحال مع وجود الدعوة بهذا الالتزام فلتقل لي انت هذه المرةو لتجب لي على هذا السؤال..ما هو الحال في هذه الدنيا مع عدم وجود تلك الدعوة..؟!!

فالحل اذا في الالتزام و الاستجابة لهذه الدعوة ، فالالتزام هنا راحة لكل مشاكل الدنيا الزائلة.

المعنوي..انه النوع الثاني من الالتزام ، أكثرهما صعوبة ، و اسماهما معنى ، فذلك نوع يرتقي بالنفس البشرية عن طبيتعتها الدونية الى شيئ اخر يشع نوره جمالا على الخلائق..فليس اسمى من أنك تسلم نفسك و روحك لله يصرفها لك كيف يشاء فتلتزم بجوهر تلك العلاقة و تتحمل نتيجة ذلك الالتزام.

فالالتزام الروحي نوع من أنواع معية الله للعبد و رقابة ربانية لنفسه و حركته فيتحول ذلك العبد من مؤمن الى محسن و هذه اعلى درجات العبد عند الله فهذا نتاج تلك الرابطة الخفية عن الناس الجلية لله و عباده الذين اختصهم بتلك النعمة فتنشأ من كل هذا قاعدة استكمالا للقاعدة الاولى ألا و هي:

"الالتزام الروحي ينتج عنه في الدنيا التزام بدني لانشغال العبد بالله عن المعاصي فتنشأ فلسفة الالتزام الكلي فيحولنا من سعة الدنيا الى سعة الدنيا و الاخرة"

الخميس، 27 ديسمبر 2012

الصالح "عمرو"..

يتطرق الى زهنك في اول وهلة عندما ترى العنوان اني سأتحدث عن السالفين من الصالحين ممن ضمتهم القبور و ضمت معهم كل الامور،لكني اليوم بصدد احد اكبر صالحي هذا الزمن و اكاد اجزم انه احد اهل الجنة يعيش بيننا يمشي..يأكل..يجول..يضحك..يحزن،فتقول لي كيفما تجزم على يقين دخول احدهم الجنة أأنت أعلم من العليم..؟
أقول لك اخي الكريم حاشا لله ان اكون مثلما تقول و لكنك ان تريثت و قرأت عذرتني فأيدتني،ايها السادة تبدأ قصتي معه داخل احد مساجد المحروسة في عاصمتها القاهرة في حي السيدة وينب  يدعى مسجد "صبيحة" دخلت مع رفيقي لنصلي صلاة العشاء في هذا المسجد طالبين العلم من الامام الذي أمّنا بصوته العذب الواضح و كأي من المسلمين نبدأ بالتكبير و التركيز و الخشوع و استحضار النية قبل كل هذا،و لكني لا اعلم ان هذه اللحظات ستشكل فارقا كبير في تحويل شخصيتي باحداثها الصاعقة لي،كما قلت لكم دخلت في الصلاة سامعا للامام ناظرا الى موضع سجودي خاشعا لله و اذ بي ينتفض جسمي انتفاضا لم و لن ارى له و احس له مثيلا، لا ادري ان كانت كلماتي تصف احساسي حينها و لكني سأحاول،وجدت شخصا "يزحف" جانبي آتيا نحوي ناويا ان يصلي وجدته يصلي واقفا على ركبتيه راكعا بكل صعوبة ساجدا بمعجزة فيزيائية فتكوينه الجسدي يحول بينه و بين الوقوف و الركوع و السجود الصحيح،وجدته يتلو و يصلي بكلمات غير مفهومة و لكن و مع التركيز فهمت انه يقول الفاتحة و لكن لسانه لا يقدر على الكلام او النطق بكل الحروف،وجهه كالنور الذي لا تعلم من اين مصدره كل هذا الاشعاع الملائكي حتى انك لا تعرف ان تصف ملامح وجهه،يحاط بوجهه لحية سوداء واضح جدا انه مهتم بها و بتهذيبها او بمعنى اصح غيره اهتم بتهذيبها لانه غير قادر على استخدام كلتا يديه الا في الامور الاشد بساطة مما تتخيلو،ما هزني و جعلني ارتبك هو قمة خشوعه و دموعه التي انهمرت عند قراءة الامام للآيات،فوجدتني امام عدة اسألة تلوح في ذهني لاواجه بها نفس،كيف له و في ظل تلك الظروف و الامور التي تكون له حجة يوم القيامة ان يأتي و يحرص على صلاة الجماعة غير جالسا على كرسيه المدلوب بل متحملا واقفا و راكعا و ساجدا و باكيا..؟ما الذي يبكيه ألذنب اقترفه أم خشوعا لله و هو بين يديه..؟ حتى و ان كنت اعتقد انه لذنب فحتى جسده لا تساعده جوارحه لفعل اي ذنب..؟
و مع كل تلك الاسئلة راودني السؤال الاهم ان كان هو و حاله يعلمه الله و يكون بمثل هذه الهمة و الحرص على الفروض بل و الاتقان فيها فكيف حالي انا الصحيح جسمانيا و عقليا مع بارئي و واهبي سبحانه و تعالى..؟ أليس لي من حمرة الخجل ما تبقى..؟ ام هو الشيطان طغى بسمومه عليّ..؟ و خجلاه يوم الوقوف بين يديه و فضيحتاه يوم العرض عليه،أنا العبد المقصر العاصي الضعيف فما لي من حجة و لا شفيع،وجدت نفسي بعد سماع قول "الله اكبر" باكيا بكاء لم ابكي من قبل مثله حتى سمعني كل من كان في المسجد،احاول ان اكتم صوتي و صراخي و اناتي و لكن دون جدوى تذكر،رددت "سبحان ربي العظيم" و كأني انطقها لاول مرة و كأني استشعرها لاول مرة،استمريت باكيا حتى وصلت للسجود ذليلا و قد تقطرت دموعي حتى اغرقت ملابسي و في ذهني كل اسألتي و في نفسي كل مساوئي و في خلداتي كل معاصيّ داعيا وراجيا و مرددا فهل من اجابة فهل من رحمة لعبد قد اغرقته ذنوبه فهل من نجاة من هلاك..؟

اتممت صلاتي لاجد "عمرو" أمامي مبتسما صافيا مصافحا لي،و كأنها علامة على اجابة انتظرتها فبكيت فانحنيت فذللت خجلا من الصالح "عمرو"،فنشات الصداقة التي رجوتها بعدها و كان عمرو لي هو المذكر بالخير دائما و الامر بالطاعة لربنا حتى و ان كان الامر غير مباشرا.
انهي قولي بمقولة خالدتني عند صلاة الفجر "طليق الروح امشي على درب الصالحين أسير"

الأحد، 4 مارس 2012

باحث عن الحقيقة


في كثير من الاحيان ارى نفسي هائما بين الطرقات ضائعا بين ملذاتي و شهواتي ماضيا في طريق المعاصي غير مدرك لنهايته مع علمي التام انه ليس جيد... نفس اليقين لدي باني قد تركت طريق قد يبدو في ظاهره انه صعب لكنه يحمل بين اكنانه الراحة و السكون و ينتهي بالسعادة الابدية التي يتمناها اي من قد وطأت قدمه على الارض..لكني تعجبت نفسي و كل من على شاكلتي كيف لهم ان يعرفون بؤس الطريق الذي يمشون فيه و مع هذا يمضون فيه و يتركون طريقا الجنة هي نهايته..
ادركت حينها باني ضائع لا محالة لان نفسي تغلبني و ليتني كنت اتحلى بالارادة اللازمة لامنعها عن سيقي الى الهلاك و الى عذاب اليم..


لكني و في ظل هذه المخمضة سمعت هاتف حنون جميل طرئه على المسامع كلام يذوب له الحجر يتصدع له الجبال هو الامل في عالم اليأس هو النجاة من الضياع هو النور في عتمة الظلام هو الصاحب في وحدة الحياة هو الشفاء لكل مريض هو المراد لكل حبيب هو السلاح في معركة الحياة هو ما احتاجه للنجاة


هو القرآن الكريم...